علي بن محمد البغدادي الماوردي
336
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وفي هذا الكنز ثلاثة أقاويل : أحدها : صحف علم ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد . الثاني : لوح من ذهب مكتوب فيه حكم ، قاله الحسن ، وروى ابن الكلبي « 574 » عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، كان الكنز لوحا من ذهب مكتوبا فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم عجب لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجب لمن يوقن بالقدر كيف يحزن ، عجب لمن يوقن بزوال الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها ، لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » . الثالث : كنز : مال مذخور « 575 » من ذهب وفضة ، قاله عكرمة وقتادة . وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما قيل إنهما حفظا لصلاح أبيهما السابع ، قال محمد بن المنكدر : إن اللّه تعالى يحفظ عبده المؤمن في ولده وولد ولده وفي ذريته وفي الدويرات حوله . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثله « 576 » . واختلف أهل العلم في بقاء الخضر عليه السّلام إلى اليوم ، فذهب قوم إلى بقائه لأنه شرب من عين الحياة « 577 » . وذهب آخرون إلى أنه غير باق « 578 » لأنه لو كان
--> ( 574 ) وقد روى نحوه ابن مردويه من حديث علي مرفوعا كما في الدر ( 5 / 421 ) ونحوه من حديث أبي ذر مرفوعا رواه بن أبي حاتم وابن مردويه والبزار كما في الدر ( 5 / 421 ) كما ورد نحوه موقوفا من قول ابن عباس أخرجه الخرائطي في قمع الحرص وابن عساكر كما في الدر ( 5 / 421 ) أما حديث أنس الذي أورده الفريق هنا فلم اهتد إليه واللّه أعلم . ( 575 ) وقد رجحه الطبري ( 16 / 6 ) وقال « وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قاله عكرمة لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ما لم يأت دليل يجب من أصله صرفه إلى غير ذلك . ( 576 ) وقد ورد من حديث جابر أخرجه ابن مردويه كما في الدر ( 5 / 422 ) ولفظه إن اللّه يصلح بصلاح الرجل الصالح ولده وولد ولده وأهل دويرات حوله فما يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم . وأخرجه ابن المبارك وابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر موقوفا . ( 577 ) لم نعلم لذلك أثرا صحيحا . ( 578 ) وهو الصواب وقد ساق الأدلة على ذلك ابن الجوزي رحمه اللّه من الكتاب والسنة والعقل والنظر وهو قول الحقيقة والعلماء كالبخاري وأبي يعلى الحنبلي وأبي بكر بن العربي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وإبراهيم الحربي وغيرهم .